
ولكي يتحقق لك هذا أوصيك بوصايا العام ، لعل الله تعالى أن يجعله خير أعوامنا :
أولا : القلوب الفارغة من طاعة الله مُوكلةٌ بالشهوات ، فلا تكن من أهل الفراغ ، فأنت صاحب رسالة ، ودينك دينك ، لحمك دمك ، وإياك أن تموت والإسلام ليس عزيزا .
ثانيًا : أفضل أمر الدين والدنيا وأشرفه العلم النافع والعمل الصالح ، فكل الناس في خسر إلا متعلم فعامل فداعٍ إلى الله تعالى ، فاذكر دائمًا " سورة العصر " فإنها منهاج حياة .
ثالثًا : لا تمل مع الهوى وحلاوة الدنيا فإنهما يصُدَّانكَ عن الشغل بمعادكَ ، وتكون كالغريق المشتغل عن التدبير لخلاص نفسه بحملِ بضاعةٍ ثقيلة قد اغتر بحسنها وهي سبب عطبه ، فتذكر أن عنوان دخول الجنة " ونهى النفس عن الهوى "
رابعًا : يبقى الصالح صالحًا حتى يُصاحب فاسدًا، فإذا صاحبهُ فسد مثل مياه الأنهار تكونُ حُلوةً عذبةً حتى تُخالِطَ ماء البحر، فإذا خالطته ملُحتْ وامترتْ وفسدتْ ، فالدعاية إلى مخالطة أهل المنكر لجذبهم عنه خِدْعَة من إبليس وأتباعه لِسُخَفَاءِ العُقول ، فاعلم أنك على دين خليك فانظر من تخالل .
خامسًا : بادروا فإذا هممتم بالخير فقدموا فعله لئلا يعارضكم سواه فتوقفوا عنه .
قال الشاعر: وإذا هممت بأمر سوءٍ فاتئدْ ... وإذا هممت بأمر خير فاعْجَل .
في أمر الآخرة " وسارعوا " " سابقوا " وفي أمر الدنيا " فامشوا في مناكبها " فتفهم .
سادسًا : الحساب على مثاقيل الذر ، فإذا فرط من الإنسان بادرة إثم بأن ارتكب منكرًا فعليه أن يُقلع فورًا ويتوب توبةً نصوحًا ولا تحمله السلامةُ منها على العودة إليها ، فإنها وإن سترت عليه في الدنيا، فإن أمامه يومُ الدين يومُ المجازات على الأعمال، قال الله جل وعلا وتقدس: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ } [ الزلزلة : 7-8 ]
سابعًا : وليكن همكم مصروفًا إلى طاعة ربكم سبحانه وتعالى، واجتهدوا في دعائه بقلوب سليمة، واعتقادات مستقيمة ، يستجب لكم، ويبلغكم آمالكم، ويفتح لكم أبواب الرشد في مساعيكم ، ويعصمكم من أفكار السُوء، ويحفظ أنفسكم من المكاره، وينجيكم من فخاخ الآثام، ويردَّ عنكم المخاوف، فما من دابة إلا هو آخذٌ بناصيتها.
ثامنًا : راقب نفسك في الخلوات فلا تكن وليًا لله في العلانية وعدوهُ في السر.
تاسعًا : إذا كانت الآخرة بالقلب جاءت الدنيا تزاحمُها وإذا كانت الدنيا بالقلب لم تزاحمها الآخرة؛ لأنها كريمة، فاجعل الآخرة في قلبك.
عاشرًا : من يقول : لا أقدر قلت له ... حاول ، من يقول : لا أعرف ... قلت له : تعلم ، ومن يقول : مستحيل . قلت له : جرب . .
|